الخميس، 29 أبريل 2010

الـبيـآض الذي غآدرنــا




الفــــراقالرحيــــل
الوداع


أن تشعر الأرواح المفارقة أحبتها بمس الفناء
لأن أرواحا أخرى فارقتها ؛
ففي الموت يُمسُّ وجودنا ليتحطم ،
و في الفراق تمس ارواحنا ليلتوي ؛
و كأنه
الذي يقبض الروح في كفه حين موتها
هوالذي يلمسها عند الفراق بأطراف أصابعه

اخبريني
اميلماذا هذا المساء شديد الظلمة
شديد الكآبة
شديد الحزن
شديد الرعب
ثقيل كجبل
بطيء كسلحفاة
بارد كالميّت؟


ولماذا يا أبي
حكايتي يتيمة تتجول في خاطري كالغرباء
والورد يئن في الشرفات كالمطعون
والسيّاف نكّس سيفه وأجهش في البكاء؟
وأخبرني يا أخي
أين ذهب الأمان
ما الذي حدث في المدينة هذا المساء؟

وأخبريني اختي
أين أرسم علامات استفهامي
والكل في حالة ذهول
الكل في حالة صمت وسكون
لكنه سكون وليد الصدمة يشبه صمت الموت
تماما؟
أيكون الموت؟
فأخشى ان اطلق رصاصة السؤال
فتقتلني رصاصة الاجابة


إذن هو الموت
هو الموت يا أحبتي ثانية
وثالثة...ورابعة..وليست أخيرة
هو الموت يا أحبتي
أحفظ ملامحه جيدا
وأعرف مرارته
لكن الموت هذه المرة
ليست قصيدة حزينة تنزفها في اذني
ولا حكاية مرعبة اسردها عليكم
ولا نبأ يصلني فأستقبله بالدموع
الموت هذه المرة يا أحبتي يختلف
فالموت هذه المرة هو ...
سلمان
فتصوري يا
امي
..حين يكون الموت هو..صغيرنا سلمان
تصور يا
ابي..حين يكون النبأ الحزين هو..موت
سلمانتصورو يا اخوتي..حين يكون ذلك النائم بلا روح هو..سلمان
فأي الحروف تسعفني عندها؟
واي الكلمات تغيثني؟
واي بقعة من الارض تستوعب حزني؟
واي فضاء يحتمل صرختي!؟

أواه يا
سلمان
بأي عنوان أعنون هذا الاحساس؟
وبماذا أُلقب هذا الجرح؟
وهذا الحزن الذي ما توقعت ان اكتبه يوما
وهذا هو الحدث العظيم الذي ما تمنيت
ان اسجله بتاريخ عمري يوما
لكنه حدث
ووجدتني أسجل فوق جدار قلبي بأنكسار
وبيد مرتعشة
في مثل هذا اليوم رحل أخا
كان يمثل العالم..لهذا القلب
رحلت إذن
رحلت كأجمل ما يكون الرحيل
كنت رائعا في كل شيء
مختلفا في كل شيء
صادقا في كل شيء
حتى في الموت
اخترت أروع انواع الموت
وتكون شهيداً
فمثلك لا تودعه الحياة إلاّ رافعا رأسه بفخر
ومثلك لا يودع الحياة
إلاّ لحياة أجمل وأبقى


هل تعلم؟
بنفس خائفة وقلب مرعوب
أحاول انا و كل من احبك التكيّف مع فكرة غيابك
ونحاول ان ندرب السنتنا على ربط اسمك
بالموت
وتحاول امك ان تقنع قلبها
ان الطرقات فوق باب البيت لن تكون طرقاتك
وان رنين الهاتف لن يكون رنينك
وان الرسائل في جهازها لن تكون رسائلك
وان ذلك الطيف في الظلام لن يكون أنت
ترى؟
ان كان حنينا الى الاحياء يقتلنا
فماذا عساه يفعل بنا حنينا
الى الاموات؟


سلمان
انتهت الحكاية
فنم بسلام..على قلبك السلام
انتهت الحكاية ياصغيرنا
المرض و خطأ طبيب كانا فيها ابطالا
والموت كان فيها الختام
aneen

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق